تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
68
كتاب البيع
أقول : إنّ الغرض من دعوى تنظير البيع بالربا في كلامهم هو تسوية الزيادة الربويّة بالزيادة البيعيّة ، فأجابهم الله تعالى بأنه إنّما أحلّ الزيادة الحاصلة من البيع غير الربويّ خاصّة دونه . وإذ تقرّر ذلك تعلقت الحلّيّة بأثر المعاملة ، لا المعاملة بحدّ ذاتها ، وهل يلزم من ذلك تحليل المعاملة أيضاً ؟ وهنا لابدّ من النظر إلى ما صدر عن البائع والمشتري ممّا يرتبط بحقّهما ؛ إذ هل للبائع أن يقول : ( أبحت لك التصرّف بالمال ) : بأن نحتاج إلى إباحة التصرّف - زيادة على عقد البيع - في حلّيّة المال ؟ أو يكفي البيع في تحقّق الإباحة ، ولا شيء آخر بعده ، بأن ينتقل المال إلى ملك المشتري وتكون الإجازة في ا لتصرّف كالإجازة له بالتصرّف في أمواله وممتلكاته ؟ مع أنّ من الواضح أنّ عملية البيع والشراء مفادها قطع يد البائع عن المثمن وقطع يد المشتري عن الثمن . وعليه فقوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الدالّ على حلّيّة الزيادة الحاصلة من البيع لا يعني : أنّ أحد الطرفين أعطى الطرف الآخر إجازة التصرّف ، كما قيل في باب المقبوض بالبيع الفاسد ، بل إنّما يجري البيع خاصّة دون أن يعطي الإجازة ، فليس لدينا هاهنا إجازة مالكيّة بالتصرّف . وأمّا احتمال أنّ الشارع حينما يقول بحلّيّة التصرّف في الزيادة غير الربويّة فإنّما يحلّلها بصفته وليّاً للأمر ، كما يحلّل أحدهم التصرّف في مال آخر وأنّ قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ حكمٌ مستقلّ غير متعلّق بالمعاملة فواضح الفساد ؛ لأنّ حلّيّة الزيادة المجعولة من قبل المولى تعالى باعتبار أنّ المال انتقل إلى ملك المشتري ، فأحلّه الله تعالى له ؛ لصيرورته ملكاً له . ودعوى أنّ المال ملكٌ له والله تعالى ملّكه له آنذاك غير مفيدة ، بل الغرض بيان أنّ المال حلالٌ ؛ لأنّه ملكٌ لك بعد إيقاع عقد البيع .